السيد محمد حسين الطهراني

249

معرفة الإمام

وكذلك الصفات النفسيّة والأفعال البدنيّة مع تفاوتها كمال لأصحابها . ومن الطبيعيّ أنّ شرط الكمال إحراز العلم المجرّد ، وكان الأئمّة عليهم السلام جميعاً أولى علمٍ تجرّديّ . مع ذلك فقد عُدّ أمير المؤمنين عليه السلام أعلمهم وأفضلهم باستثناء الحجّة بن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه . وبروز الشجاعة عند أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام كان تبعاً لما تتطلّبه الظروف ، وليس في هذا إلغاء لشجاعة غيرهما . لا جَرَمَ أنّ الحِلْمَ الحَسَنِيّ وَالشَّجَاعَةَ الحُسَيْنِيَّة ، كانا وفقاً لبروزهما وظهورهما ، وإلّا فما أكثر مواطن الحلم التي تدهش العقل عند سيّد الشهداء عليه السلام ! وما أروع تلك الشجاعة التي أبداها الإمام الممتحن الحسن المجتبى عليه السلام في حرب الجمل وصفّين حتى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام عندما رآه يتشرّع للحرب ، منعه . وعزّ عليه أن يُقْتَلَ ابنُ فاطمة ! وكان همّ معاوية كلّه أن يُخلي الأرض من نسل فاطمة . وأمّا تفكير الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام وموقفهما من معاوية في الحرب والصلح فنقول فيه : إنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يُبايع معاوية بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام معه . وقال الحسن لمعاوية : لا تدعه إلى البيعة ، فإنّه لن يبايع حتى لو قُتل هو وأهل بيته جميعاً . وكان قيس بن سعد بن عُبادة هو الآخر لم يبايع أيضاً ، وكذلك سليمان بن صُرَد الخُزاعيّ . بَيدَ أنّ الإمام الحسن عليه السلام رأى نفسه في ظروف أرغمته على تجرّع مرارة الصلح حقناً لدماء المسلمين ، وتفنيداً لسياسة معاوية الماكرة . واستجابة لرغبة أهل الكوفة الذين خارت نفوسهم وضعفت وكانوا على وشك تسليمه لمعاوية حيّاً ، ليمنّ عليه معاوية ويطلقه ، فيُدعى : طليق معاوية ، ويتخلّص معاوية من عار الطلقاء الذي لحق به يوم قال رسول الله له ولأبيه أبي سفيان وسائر بني اميّة في فتح